السيد محمد باقر الخوانساري

113

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

تصوّف فاردهى بالصّوف جهلا * وبعض النّاس يلبسه مجانة ولم يرد الإله به ولكن * أراد به الطّريق إلى الخيانة ولا رايته إلّا ثالث ثلاثة ، أو رابع أربعة ، أو خامس خمسة من العرفاء بالباطل والمين والمتصوّفة الّذين خسروا في الدّارين ، وهم الحسن البصري الّذي قد سبق لك من كلام الفضل بن شاذان انّه كان يلقى كلّ فرق بما يهوون ، ويتصنّع للرئاسة . وسفيانهم الثّورى الّذي هو من كبار النّاصبة المرائين فلا أسعد اللّه أنفاسه . والشّيخ عبد القادر الجيلانيّ الّذي لم يعرف منه إلّا المزخرف والجنون ولم يكشف عنه إلّا في الجنون فنون ، ولا انتهت الخرقة منه فيما يصفون ، وينسبون إلى أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ومحيي الدّين محمد بن العربيّ الإشبيلي الأندلسىّ الذي هو في الحقيقة ماحي الدّين عن المغفر والدرع فإذا هي عجوز ضعيفة زمنة لا تطيق حمل الدرع والمغفر ، فقيل لها : جئت للاستهزاء بالملك وللاستخفاف باهل حضرته ( والتلبيس عليهم ؟ خذوها فالقوها قدام الفيل لسخفها فألقيت إلى الفيل ) فهكذا يكون حال المدعين للتصوف في القيامة ، إذا كشف عنهم الغطاء ( وافتضحوا على رؤوس الاشهاد ) . ومنهم طائفة ادعت علم المعرفة ومشاهدة الحق ، ومجاوزة المقامات والأحوال والملازمة في عين الشهود والوصول إلى القرب ولا يعرف هذه الأمور الا بالاسامى والالفاظ لأنه تلقف من ألفاظ الطامات كلمات فهو يرددها ويظن أن ذلك أعلى من علم الأولين والآخرين ، فهو ينظر إلى الفقهاء والمفسرين والمحدثين وأصناف العلماء بعين الازراء فضلا عن العوام ، حتى أن الفلاح ليترك فلاحته ، والحائك يترك حياكته ويلازمهم أياما معدودة ويتلقف منهم تلك الكلمات المزيفة فيرددها ، كأنه يتكلم عن الوحي ، ويخبر عن سر الاسرار ، ويستحقر بذلك جميع العباد والعلماء . فيقول في العباد انهم اجراء متعبون ويقول في العلماء انهم بالحديث عن اللّه محجوبون ويدعى لنفسه انه الواصل إلى الحق ، وانه من المقربين وهو عند اللّه من الفجار المنافقين وعند أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين .